أحمد بن محمد مسكويه الرازي

39

تجارب الأمم

فدعا أسد بسيف كان لبخارا خذاه [ 1 ] ، وضرب عنقه بيده . ثمّ قدم بعدهم رجل من أهل الكوفة يقال له كثير . فكان يأتيه الَّذين لقوا زيادا فيدعوهم . وكان على ذلك سنة أو سنتين ، وكان كثير أمّيّا . فقدم عليه خداش [ 2 ] وهو في قرية يقال لها مرغم ، فغلب كثيرا على أمره . ولمّا تعصّب أسد وأفسد النّاس بالعصبيّة ، بلغ ذلك هشاما ، فكتب إلى خالد : اعزل أخاك . فعزله ، [ 36 ] واستأذن له بالحجّ ، ففعل . فقفل أسد إلى العراق ، واستخلف الحكم بن عوانة الكلبىّ ، فأقام الحكم صيفته ولم يغز . استعمال هشام بن عبد الملك أشرس على خراسان واستعمل هشام بن عبد الملك على خراسان أشرس بن عبد الله السّلمى ، وأمره ، أن يكاتب خالدا ، وكان أشرس فاضلا خيّرا ، كانوا يسمّونه : الكامل ، لفضله عندهم . وقال : ولمّا قدم خراسان ، فرح به أهلها ، فاستعمل على شرطته عميرة أبا أميّة اليشكري ، ثمّ عزله وولَّى السّمط ، واستقضى محمّد بن زيد وكان أوّل من اتّخذ الرّابطة بخراسان ، فاستعمل على الرّابطة عبد الملك بن زياد الباهلىّ . وتولَّى أشرس صغير الأمور وكبيرها بنفسه ، وكان يحجّ بالنّاس في هذه السّنين إبراهيم بن هشام . فيقال : إنّه خطب النّاس بمنى في غد يوم النّحر وقال : - « سلوني ، فأنا ابن الوحيد ، لا تسألون أحدا أعلم منّى . » فقام إليه رجل من العراق فسأله عن الأضحية : أواجبة هي ؟ فما درى أىّ

--> [ 1 ] . كان لبخارا خذاه : كذا في الأصل . في مط : كان لنحارا حداه . وهو تصحيف . والعبارة ساقطة في آ . وفى مكانها : فأخذ . وما في الطبري ( 9 : 1502 ) يوافق ما في الأصل . [ 2 ] . خداش : كذا ضبط في الأصل ( بكسر الخاء ) . وما في الطبري ( 9 : 1503 ) : خدّاش . زاد في الطبري : كان اسمه عمارة ، فسمّى خداشا لأنّه خدش الدين !